رهان الإمارات على الذكاء الاصطناعي: NVIDIA وStargate والوصول إلى الرقائق الأميركية

إذا كان النفط قد ساعد في تشكيل القوة الاقتصادية في القرن العشرين، فهل يمكن أن تصبح القدرة الحاسوبية واحدة من الموارد الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين؟
تستثمر دولة الإمارات العربية المتحدة بكثافة في هذا الاحتمال. وتوجّه أبوظبي رؤوس الأموال السيادية والاستثمارات في البنية التحتية نحو أشباه الموصلات المتقدمة ومراكز البيانات والقدرات السحابية والذكاء الاصطناعي. وفي قلب هذه الاستراتيجية توجد شركات ومشروعات تشمل NVIDIA وG42 وOpenAI وMGX وStargate UAE.
ولا يمثل هذا التحول مجرد ابتعاد عن النفط. بل يمكن فهمه بصورة أدق على أنه محاولة لاستخدام القوة المالية وموارد الطاقة والقدرة الاستثمارية التي بُنيت خلال عصر الهيدروكربونات للحصول على موقع أقوى في الجيل التالي من البنية التحتية الرقمية.
وتُعد الولايات المتحدة جزءاً مهماً من هذه الاستراتيجية. فما زالت واشنطن تتحكم في الوصول إلى تقنيات الحوسبة المتقدمة الحساسة، وفي الوقت نفسه أنشأت الولايات المتحدة والإمارات إطاراً لتعاون أعمق في الذكاء الاصطناعي يخضع لمتطلبات أمنية وضوابط لمنع تحويل التكنولوجيا إلى جهات غير مصرح لها. وهذا يجعل وصول الإمارات إلى رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية المنشأ قضية تجارية وجيوسياسية في آن واحد.
يتناول هذا المقال سبب استثمار الإمارات بهذه القوة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأهمية رقائق NVIDIA، ودور Stargate UAE ضمن هذه الاستراتيجية، وما يعنيه تطور إطار ضوابط التصدير الأميركية لطموحات أبوظبي.
لماذا تنتقل الإمارات من النفط إلى الذكاء الاصطناعي والرقائق المتقدمة؟
بالنسبة إلى الإمارات، لا يعني الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التخلي عن اقتصاد الطاقة. بل يعني استخدام المزايا المالية والبنية التحتية القائمة للتنويع نحو قطاعات قد تسهم في تشكيل النمو المستقبلي.
اعتمدت أبوظبي منذ فترة طويلة على مؤسسات الاستثمار السيادية لتوظيف رأس المال عالمياً، وهذه القدرة كبيرة. ففي 9 أبريل 2026، أفادت مبادلة بأن أصولها تحت الإدارة بلغت 1.4 تريليون درهم إماراتي، أي نحو 385 مليار دولار أميركي، في نهاية عام 2025.
ولا تقل وجهة أدوات الاستثمار الأحدث أهمية. وتقول MGX، شركة الاستثمار التكنولوجي في أبوظبي التي تأسست عام 2024 بالشراكة التأسيسية مع مبادلة وG42، إن استراتيجيتها تمتد عبر منظومة الذكاء الاصطناعي: أشباه الموصلات، والبنية التحتية الرقمية، وتقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وهذا يعكس منطقاً أوسع في السياسات الاقتصادية. فما زال الوصول إلى الطاقة ومسارات التجارة مهماً استراتيجياً، لكن الوصول إلى القدرة الحاسوبية والرقائق المتقدمة وطاقة مراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي يزداد أهمية للتنافسية الاقتصادية.
ومن هذا المنظور، تتجاوز استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي برنامج التنويع التقليدي. فالدولة تحاول بناء وتمويل جزء من البنية التحتية التي ستعتمد عليها الخدمات الرقمية المستقبلية.
لكن رأس المال ليس سوى أحد المتطلبات. فأنظمة الذكاء الاصطناعي على مستوى النماذج المتقدمة تعتمد أيضاً على معالجات متخصصة يصعب تصميمها وتصنيعها. ولهذا أصبح الوصول إلى أنظمة NVIDIA المتقدمة مهماً إلى هذا الحد.
لماذا تُعد NVIDIA مهمة لهذه الدرجة بالنسبة إلى الإمارات؟
تحتاج البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي إلى أكثر من المباني والكهرباء. فهي تعتمد على المسرّعات، والشبكات عالية السرعة، والذاكرة، والتخزين، والتبريد، والبرمجيات، والأنظمة واسعة النطاق القادرة على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها بكفاءة.
وتُعد NVIDIA مورداً محورياً في هذه المنظومة. إذ تُستخدم منصاتها للحوسبة المسرّعة على نطاق واسع في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيل الاستدلال، ما يجعل الوصول إلى أنظمة NVIDIA المتطورة جزءاً مهماً من تطوير مراكز البيانات واسعة النطاق.
وبالنسبة إلى الإمارات، فإن شراء أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة هو عملياً وسيلة لاقتناء قدرة حاسوبية: أي البنية التحتية اللازمة لتدريب النماذج، وتقديم الخدمات السحابية، ودعم أحمال العمل الحكومية والمؤسسية، وجذب الشركات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الحوسبة.
ويظهر Stargate UAE حجم هذا الطموح. ففي 22 مايو 2025، أعلنت OpenAI عن Stargate UAE باعتباره مجمعاً للحوسبة بالذكاء الاصطناعي بقدرة 1 غيغاواط في أبوظبي، مع توقع دخول أول 200 ميغاواط الخدمة في عام 2026. ويشارك في المشروع G42 وOpenAI وOracle وNVIDIA وCisco وSoftBank.
ويقع مجمع Stargate بقدرة 1 غيغاواط ضمن حرم إماراتي أميركي أكبر بكثير للذكاء الاصطناعي. وقد وصفت وزارة التجارة الأميركية الحرم الأوسع في أبوظبي بأنه مشروع مخطط له بقدرة 5 غيغاواط، تقود فيه G42 تحالفاً إلى جانب شركاء أميركيين.
وتوضح مشروعات منفصلة أيضاً سرعة توسع البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي. ففي مارس 2026، أعلنت شركة Aleria الإماراتية خططاً لنشر 8,640 وحدة معالجة رسومية NVIDIA Blackwell Ultra في الولايات المتحدة، مع خطط للتوسع إلى 16,000 وحدة، إلى جانب التخطيط لنشر مبكر لمنظومة NVIDIA DGX Vera Rubin NVL72 في الإمارات.
وهذه المشروعات منفصلة، لكنها مجتمعة توضح أن هدف الإمارات أوسع من شراء عدد محدود من الرقائق. فالدولة تحاول تطوير قاعدة مستدامة من القدرة الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي.
لماذا توسع الولايات المتحدة وصول الإمارات إلى الرقائق المتقدمة؟
تغيرت العلاقة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والإمارات بصورة ملحوظة منذ عام 2025. فلدى الولايات المتحدة مصلحة في حماية تقنيات الحوسبة المتقدمة الحساسة، بينما تستفيد شركات التكنولوجيا الأميركية أيضاً من الوصول إلى رأس المال والبنية التحتية وموارد الطاقة والسوق الإقليمية في الإمارات.
وفي 15 مايو 2025، أنشأت الحكومتان شراكة تسريع الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والإمارات. وشمل الإطار تعميق التعاون التكنولوجي وحرم الذكاء الاصطناعي في أبوظبي، مع اشتراط معايير أمنية أميركية صارمة.
والعلاقة التجارية كبيرة الحجم. إذ ذكرت ورقة حقائق للبيت الأبيض أن الإمارات التزمت بإطار استثماري في الولايات المتحدة مدته 10 سنوات بقيمة 1.4 تريليون دولار، يغطي مجالات تشمل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة والحوسبة الكمية والتكنولوجيا الحيوية والتصنيع.
لكن الوصول إلى التكنولوجيا مشروط وليس مفتوحاً بلا قيود. فقد شدد الإطار نفسه بين الولايات المتحدة والإمارات على ضمانات تهدف إلى منع تحويل التكنولوجيا الأميركية المنشأ إلى جهات غير مصرح لها. كما وصفت وزارة التجارة بروتوكولات محسنة لمبدأ «اعرف عميلك» وضوابط للتحكم في الوصول إلى موارد الحوسبة داخل حرم أبوظبي.
وتطور الإطار أكثر في عام 2026. فبموجب لوائح إدارة التصدير الأميركية التي حُدثت في 10 يوليو 2026، أدرج مكتب الصناعة والأمن (BIS) جهات حكومية إماراتية وG42 وCore42 ضمن المستفيدين الإماراتيين المعتمدين لبعض عناصر الحوسبة المتقدمة وفق شروط محددة. ومن المقرر حالياً أن ينتهي تفويض G42 وCore42 في 6 أبريل 2027 ما لم يصدر BIS إشعاراً لاحقاً.
وهذا فرق مهم. فهو يمنح الجهات الإماراتية المعتمدة مساراً أكثر قابلية للتوقع للوصول إلى تقنيات الحوسبة الأميركية المتقدمة، مع بقاء الالتزامات الأمنية والرقابة المرتبطة بضوابط التصدير.
الصين والمنطق الأمني وراء التعاون الإماراتي الأميركي في الذكاء الاصطناعي
تُعد الصين جزءاً من السياق الاستراتيجي الأوسع، لكن ينبغي وصف العلاقة بدقة. فسياسة الولايات المتحدة لا تعني حظراً شاملاً لكل مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين. بل تطبق واشنطن قواعد تفصيلية للترخيص وقيوداً تعتمد على قدرات الرقاقة والمستخدم النهائي والاستخدام النهائي واعتبارات الأمن القومي.
فعلى سبيل المثال، في 13 يناير 2026، عدّل مكتب الصناعة والأمن سياسته بحيث يمكن مراجعة طلبات تراخيص رقائق NVIDIA H200 وAMD MI325X والرقائق المماثلة على أساس كل حالة على حدة عند استيفاء متطلبات أمنية وامتثال محددة. وكانت القواعد الأميركية السابقة قد فرضت قيوداً أوسع على وصول الصين إلى قدرات الحوسبة المتقدمة وتصنيع أشباه الموصلات.
وتحتل الإمارات موقعاً مختلفاً. فهي تحافظ على علاقات تجارية واسعة مع الأسواق الغربية والآسيوية معاً، لكن توسيع وصولها إلى التكنولوجيا الأميركية الحساسة يُبنى على متطلبات صريحة تتعلق بالأمن والإبلاغ و«اعرف عميلك» ومنع التحويل.
وتدعم الحقائق المؤكدة المتعلقة بالسياسات تفسيراً متوازناً: فواشنطن مستعدة لتعميق التعاون التكنولوجي مع الإمارات عندما يتم استيفاء الشروط الأمنية الأميركية، مع الاستمرار في إدارة مخاطر تحويل التكنولوجيا الأميركية المتقدمة إلى مستخدمين أو وجهات غير مصرح بها.
وهذا يخلق حافزاً لأبوظبي للاندماج بصورة أعمق في منظومة التكنولوجيا التي تقودها الولايات المتحدة. لكنه لا يثبت أن كل اتفاق إماراتي أميركي في الذكاء الاصطناعي مصمم أساساً لإبعاد الإمارات عن الصين، وإن كانت المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين تشكل بوضوح جزءاً من البيئة الجيوسياسية التي تعمل ضمنها هذه الاتفاقات.
الإمارات لا تشتري الرقائق فقط؛ بل تبني بنية تحتية للذكاء الاصطناعي
لو كان هدف الإمارات الوحيد شراء وحدات معالجة رسومية، لبدت استراتيجيتها كبرنامج مشتريات ضخم. لكن Stargate UAE يشير إلى شيء أوسع: محاولة لبناء منظومة حوسبة متكاملة داخل الدولة.
يجمع الحرم المخطط له للذكاء الاصطناعي بين الإمارات والولايات المتحدة بقدرة 5 غيغاواط بين طاقة مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة والخدمات السحابية وضوابط الأمن والوصول إلى أنظمة الحوسبة المتقدمة. وداخل هذا الحرم، صُمم مجمع Stargate UAE الأولي بقدرة 1 غيغاواط، مع توقع تشغيل أول 200 ميغاواط خلال عام 2026.
وتكمن أهمية ذلك في أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هي سلسلة قيمة مترابطة. فالرقائق تحتاج إلى خوادم وشبكات وتخزين وطاقة وتبريد وبرمجيات وعمليات سحابية. كما تحتاج المنشآت الكبيرة إلى كهرباء موثوقة وأراضٍ وقدرات إنشائية وتمويل ومواهب تقنية متخصصة.
وتملك الإمارات بالفعل مزايا في عدد من هذه المجالات: رأس المال السيادي، وموارد الطاقة، والقدرة على الاستثمار في البنية التحتية، وإمكانية تنسيق المشروعات الكبيرة. كما تدعم MGX مشروع Stargate UAE من خلال استثمارها في شركة تشغيل مراكز البيانات Khazna، بحسب تحديث مجلس إدارة MGX في ديسمبر 2025.
ولذلك فإن الهدف الأوسع ليس مجرد استيراد تكنولوجيا NVIDIA، بل الجمع بين التكنولوجيا الأميركية ورأس المال والبنية التحتية الإماراتية بحيث يمكن بناء مزيد من أحمال عمل الذكاء الاصطناعي واستضافتها وتشغيلها من أبوظبي.
هل يمكن للإمارات أن تصبح مركزاً رئيسياً للذكاء الاصطناعي؟
تملك الإمارات عدة مزايا هيكلية في سعيها إلى أن تصبح مركزاً رئيسياً للذكاء الاصطناعي. فأبوظبي تستطيع الجمع بين رأس المال والطاقة وتطوير مراكز البيانات والسياسات الحكومية والشراكات مع شركات التكنولوجيا الرائدة ضمن استراتيجية منسقة نسبياً.
وقد يكون موقعها الجغرافي مفيداً أيضاً. إذ قالت وزارة التجارة الأميركية إن الحرم بقدرة 5 غيغاواط يمكن أن يوفر خدمات حوسبة إقليمية لسكان مناطق في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا ضمن مسافات فعلية قصيرة نسبياً.
لكن رأس المال والبنية التحتية وحدهما لا يضمنان ميزة تنافسية مستدامة. فما زالت الإمارات تعتمد على تصميم أشباه الموصلات والتصنيع والمعدات والبرمجيات والخبرات التقنية المتخصصة القادمة من الخارج في أجزاء مهمة من منظومة الذكاء الاصطناعي.
كما تتزايد المنافسة. فالولايات المتحدة والصين تواصلان الاستثمار بكثافة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما تطور السعودية ودول أخرى استراتيجياتها الخاصة واسعة النطاق في هذا المجال.
ولكي تنتقل الإمارات من كونها مشترياً كبيراً ومستضيفاً للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى مركز تكنولوجي مستدام، ستحتاج إلى مواصلة تطوير المواهب المحلية والقدرات البحثية والبرمجيات والنماذج والشركات والقدرات التنظيمية والتطبيقات التجارية المفيدة للذكاء الاصطناعي إلى جانب البنية الحاسوبية المادية.
وإذا تطورت هذه الطبقات معاً، فقد تصبح أبوظبي مركزاً إقليمياً مهماً لنشر وتوزيع القدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن تكون مجرد وجهة للأجهزة المستوردة.
من يستفيد من الشراكة الإماراتية الأميركية في الذكاء الاصطناعي؟
الإمارات أحد المستفيدين لأن توسيع الوصول إلى الحوسبة المتقدمة يمكن أن يسرّع خططها للبنية التحتية ويدعم استراتيجيتها الأوسع لتنويع الاقتصاد.
كما تستفيد الولايات المتحدة. فقد صُمم إطار عام 2025 لربط تطوير التكنولوجيا في الإمارات باستثمارات إماراتية كبيرة في مراكز البيانات وأشباه الموصلات والطاقة وقطاعات استراتيجية أخرى داخل الولايات المتحدة. كما وصف إعلان OpenAI عن Stargate UAE الترتيب صراحةً بأنه يشمل الاستثمار في البنية التحتية في كل من الإمارات والولايات المتحدة.
وبالنسبة إلى NVIDIA وغيرها من موردي التكنولوجيا الأميركيين، فإن الاستثمار واسع النطاق في مراكز البيانات الخليجية يخلق طلباً على المسرّعات والشبكات والأنظمة والبرمجيات والخدمات السحابية. ويمكن للمنظومة الأميركية الأوسع للذكاء الاصطناعي أن تستفيد أيضاً عندما يمول رأس المال الإماراتي بنية تحتية مقرها الولايات المتحدة وعندما تُبنى سوق الحوسبة الإقليمية في الإمارات حول التكنولوجيا الأميركية.
لذلك فالعلاقة ليست مجرد نقل رقائق من دولة إلى أخرى. بل هي تبادل لرأس المال والبنية التحتية والوصول إلى الأسواق والتكنولوجيا والالتزامات الأمنية.
ولهذا ترتبط استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة بمنافسة أوسع بين المنظومات التكنولوجية، لا بشركة واحدة أو مركز بيانات واحد.
الخلاصة: من ثروة النفط إلى قوة الحوسبة
تستخدم الإمارات جزءاً من القوة المالية والبنية التحتية التي نشأت خلال عصر الهيدروكربونات لبناء موقع في الرقائق ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
والحجم كبير بالفعل. فقد أنهت مبادلة عام 2025 بأصول تحت الإدارة بلغت 1.4 تريليون درهم إماراتي. وتستثمر MGX عبر أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويُخطط للحرم الإماراتي الأميركي بقدرة 5 غيغاواط، بينما صُمم Stargate UAE كمجمع بقدرة 1 غيغاواط مع توقع تشغيل أول 200 ميغاواط في عام 2026.
وفي الوقت نفسه، تضع العلاقة مع الولايات المتحدة الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة داخل إطار أمني. وقد حصلت جهات إماراتية معتمدة على وصول أكثر ملاءمة إلى بعض عناصر الحوسبة الأميركية المتقدمة، لكن هذا الوصول يظل مرتبطاً بشروط ضوابط التصدير وضمانات منع التحويل والمستخدمين النهائيين المعتمدين.
وهذا يجعل استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي اقتصادية وجيوسياسية في الوقت نفسه. فأبوظبي لا تستثمر فقط في صناعة جديدة، بل تعمل على وضع نفسها داخل شبكات البنية التحتية والتكنولوجيا التي قد تشكل المرحلة التالية من الاقتصاد الرقمي العالمي.
ولذلك لم يعد السؤال الأساسي ما إذا كانت الإمارات قد دخلت سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. لقد دخلته بالفعل. والسؤال الأهم هو ما إذا كانت تستطيع تحويل الإنفاق الرأسمالي واسع النطاق والتكنولوجيا المستوردة إلى منظومة محلية مستدامة من المواهب والبحث والشركات والنماذج والخدمات.
وإذا نجحت في ذلك، فقد تتطور الإمارات من واحدة من أكبر مشتري الحوسبة المتقدمة في العالم إلى واحد من أهم مراكز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط.

