اقتصاد دبي المستقبلي: التنويع والذكاء الاصطناعي والمواهب والتجارة
التحول الهيكلي: من الهيدروكربونات إلى اقتصاد متنوع
ترتكز الاستراتيجية الاقتصادية طويلة الأجل لدبي على التنويع والتجارة والتمويل والسياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والأنشطة القائمة على المعرفة، بدلاً من الاعتماد على الهيدروكربونات. والإطار الاستراتيجي الحالي هو أجندة دبي الاقتصادية D33 التي أُطلقت عام 2023 وتتضمن أهدافاً مثل مضاعفة حجم اقتصاد دبي خلال العقد المنتهي في 2033، وزيادة التجارة الخارجية، وجذب الاستثمار، وتوليد قيمة اقتصادية جديدة من التحول الرقمي.
وتظهر بيانات الناتج المحلي الأخيرة اتساع قاعدة الاقتصاد. فقد بلغ الناتج المحلي الحقيقي لدبي نحو 443 مليار درهم في 2024، بنمو 3.2% عن 2023، وفق المكتب الإعلامي لحكومة دبي. وأسهمت التجارة والعقارات والخدمات المالية والنقل والصناعة بما يقارب 78% من النمو المتحقق خلال 2024. ولذلك فإن الخلاصة الأهم ليست رقماً واحداً لحصة النفط، بل اتساع مساهمة عدة قطاعات غير هيدروكربونية في الإنتاج والنمو.
دعم النمو: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والاقتصاد الرقمي
تمثل التكنولوجيا إحدى روافع النمو الصريحة في D33. وفي أبريل 2024 أطلقت دبي أيضاً خطة دبي السنوية لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي بهدف تسريع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات. ولا يقتصر الهدف على إنشاء شركات ذكاء اصطناعي، بل يشمل توظيف التقنية الرقمية لتحسين الإنتاجية والخدمات وتكوين أعمال جديدة.
ويقدم DIFC مؤشراً قابلاً للقياس على توسع هذا النشاط. فقد نمت منظومة التكنولوجيا والابتكار لديه 38% على أساس سنوي إلى 1,245 شركة في 2024، وبنهاية 2025 أعلن عن 1,677 كياناً يركز على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار، بزيادة 35% على أساس سنوي. وهذه أرقام لمنظومة DIFC وليست توقعاً لحصة التكنولوجيا من الناتج المحلي لدبي. ولصورة أوسع عن منظومة رأس المال الداعمة لهذه الشركات، راجع منظومة الاستثمار في دبي: المؤسسات ورأس المال والتنظيم.
الإطار الضريبي والسياق المالي
تعمل دبي ضمن الإطار الضريبي الاتحادي لدولة الإمارات، لذلك لا يصح وصف السياسة الضريبية بأنها نظام إيرادات خاص بدبي وحدها. فقد طبقت الإمارات ضريبة قيمة مضافة بمعدل قياسي 5% منذ 2018. أما ضريبة الشركات فتعمل ضمن نظام اتحادي منفصل، بمعدل 0% على الدخل الخاضع للضريبة حتى 375 ألف درهم و9% على ما يزيد على ذلك ضمن النظام القياسي، مع وجود إعفاءات وقواعد خاصة بالمناطق الحرة وأحكام أخرى.
توسع هذه الضرائب قاعدة الإيرادات الاتحادية، لكن من المبالغة القول إنها وحدها تجعل ميزانية دبي متوازنة أو محصنة من الصدمات الخارجية. فالمرونة المالية تعتمد أيضاً على النمو الاقتصادي والإنفاق الحكومي والرسوم والإيرادات الأخرى وظروف التمويل والأداء الأوسع لاقتصاد دبي المتنوع.
رأس المال البشري والإقامة والإنتاجية
تربط D33 المرحلة التالية من نمو دبي بالتنمية البشرية والمهارات والتكنولوجيا المتقدمة ورفع الإنتاجية. وتشمل أولوياتها المعلنة جعل دبي مركزاً للعمالة الماهرة وزيادة إنتاجية الاقتصاد من خلال الابتكار والحلول الرقمية.
وتعد سياسات الإقامة طويلة الأجل إحدى أدوات جذب المواهب. إذ توفر التأشيرة الذهبية في الإمارات مسارات إقامة متعددة السنوات للمستثمرين ورواد الأعمال والعلماء والمهنيين المتخصصين والطلاب المتفوقين وفئات أخرى مؤهلة. وبدلاً من نسب زيادة محددة في الإنتاجية مباشرة إلى إصدار التأشيرات، من الأدق اعتبار سياسة الإقامة عنصراً ضمن استراتيجية أوسع تشمل تأسيس الأعمال والتعليم والبنية التحتية وطلب سوق العمل وجودة الحياة.
بوابة عالمية: التجارة والخدمات اللوجستية
تظل التجارة والخدمات اللوجستية في صميم النموذج الاقتصادي لدبي. وتستهدف D33 تجارة خارجية في السلع والخدمات بقيمة 25.6 تريليون درهم خلال عشر سنوات، مع توسيع شبكة المدن الشريكة تجارياً. كما تهدف إلى تعزيز مكانة دبي بين المراكز اللوجستية العالمية، بدعم من الموانئ والطيران والمناطق الحرة والتخزين والبنية الرقمية للتجارة.
وتظهر البيانات التشغيلية الحديثة استمرار النشاط عبر هذه القنوات. فقد أعلنت سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة أن التجارة عبر المنطقة الحرة بمطار دبي وواحة دبي للسيليكون ودبي كوميرسيتي بلغت 336 مليار درهم في 2024، بزيادة 19%، بما يعادل 13.7% من تجارة دبي غير النفطية. وتوضح هذه الأرقام حجم النشاط داخل ثلاث مناطق اقتصادية رئيسية، لكن المرونة المستقبلية ستظل مرتبطة بالطلب العالمي وسلاسل الإمداد وقدرة النقل والتنظيم والظروف الجيوسياسية. وللسياق المالي، راجع أسواق رأس المال في الإمارات: الهيكل وأداء 2025 وأبرز الاتجاهات.


